قراءة بـ:
لَكِ سيدتي•4 دقائق قراءة

الهاتف وأثره الخفي على علاقات المرأة الاجتماعية والعائلية

فبينغ والعلاقات الاجتماعية: انشغال بالهاتف على حساب من حولك. مقال يكشف تأثيره على الزواج والأمومة والصداقات، وأسبابه مثل الخوف من تفويت شيء مهم.

م
مريم بن لحراش20 أوت 2025
زوجان يجلسان على طاولة وأحدهما منشغل بالهاتف يجسد ظاهرة فبينغ والعلاقات الاجتماعية
تصوير: أرشيف المجلة

في عصر التكنولوجيا والهواتف الذكية، أصبح الانشغال بالهاتف أثناء التواصل الشخصي سلوكًا شائعًا يُعرف بـ"فَبينغ" (Phubbing). هذا المصطلح، الذي يجمع بين كلمتي "Phone" (هاتف) و"Snubbing" (تجاهل)، يشير إلى انشغال الشخص بالهاتف على حساب التواصل الحقيقي مع الآخرين. ورغم أنه سلوك مألوف، إلا أن تأثيره السلبي على العلاقات، سواء بين الأصدقاء أو الأزواج أو حتى داخل الأسرة، يستحق التوقف عنده، خصوصًا للمرأة التي تلعب دورًا كبيرًا في الحفاظ على تماسك الأسرة والعلاقات الاجتماعية.

ما هو "فَبينغ"؟

ظهر مصطلح "فَبينغ" لأول مرة عام 2012 في حملة أطلقتها شركة إعلانات أسترالية بعنوان "أوقفوا الانشغال بالهاتف". ووصفت الحملة هذا السلوك كأحد مظاهر "الوقاحة المعاصرة"، حيث يقوم الشخص بتجاهل من حوله ليمنح اهتمامه للهاتف. يتجلى هذا السلوك في التحقق المستمر من الإشعارات أو الرد على الرسائل أثناء التحدث مع الآخرين، مما يؤدي إلى إهمال العلاقات الاجتماعية وتقليل جودتها.

تأثير "فَبينغ" على العلاقات الاجتماعية

المرأة

تشير الدراسات إلى أن "فَبينغ" يؤثر بشكل مباشر على جودة العلاقات الشخصية. عندما يركز الشخص على هاتفه بدلاً من التفاعل مع من حوله، فإنه يرسل رسالة مفادها أن الهاتف أكثر أهمية. وأكدت اختصاصية العلاج الأسري كولين مارشال أن هذا السلوك يُقلل من جودة التفاعلات ويُضعف الروابط العاطفية.

بين الأصدقاء

تُظهر الأبحاث أن وجود الهاتف على الطاولة أثناء اللقاءات يقلل من مستوى الاستمتاع بالمحادثات. فبدلاً من التركيز على الحديث، يشعر الطرف الآخر بعدم الأهمية، مما يؤدي إلى انخفاض الرضا عن العلاقة.

بين الأزواج

في العلاقات الزوجية، يُعتبر "فَبينغ" عاملاً رئيسياً يُضعف الروابط العاطفية. عندما ينشغل أحد الزوجين بهاتفه، يشعر الآخر بأنه في منافسة مع الجهاز لجذب انتباه شريكه. دراسة نشرتها دورية أجهزة الحاسوب والسلوك البشري عام 2022 أشارت إلى أن هذا السلوك يرتبط بانخفاض مستوى الرضا الزوجي وزيادة احتمالات الانفصال العاطفي.

المصدر

بين الآباء والأبناء

لا يقتصر تأثير "فَبينغ" على العلاقات الزوجية، بل يمتد إلى علاقة الآباء مع أبنائهم. عندما ينشغل الآباء بالهاتف أثناء قضاء الوقت مع أطفالهم، يشعر الأطفال بالرفض وقلة الاهتمام. دراسة أجريت عام 2023 على أطفال في سن المدرسة بالصين كشفت أن التجاهل الأبوي باستخدام الهاتف يؤدي إلى القلق، الاكتئاب، ومشاكل سلوكية لدى الأطفال، مثل العدوان والتنمر.

لماذا نقع في فخ "فَبينغ"؟

الخوف من تفويت شيء مهم (FOMO)

الخوف من فقدان المستجدات يدفع الكثيرين إلى التحقق المستمر من هواتفهم، حتى أثناء اللقاءات الاجتماعية.

إدمان الهواتف

أصبح استخدام الهواتف عادة يومية يصعب التحكم فيها، مما يجعل الشخص غير قادر على الابتعاد عن الهاتف حتى في اللحظات التي تستدعي التركيز على الآخرين.

الافتقار إلى ضبط النفس

تشير أبحاث إلى أن الدماغ البشري يميل إلى تفضيل المكافآت الفورية، مثل التحقق من الإشعارات، على حساب الفوائد طويلة الأمد، مثل بناء علاقات قوية.

كيف يمكن للمرأة مواجهة "فَبينغ"؟

1. الاعتراف بالمشكلة

الخطوة الأولى للتغيير هي الاعتراف بأن الانشغال بالهاتف يؤثر سلبًا على العلاقات. على المرأة أن تقيم عاداتها وتحدد المواقف التي تفرط فيها باستخدام الهاتف.

2. وضع الهاتف بعيدًا

أثناء المحادثات أو اللقاءات، يُفضل وضع الهاتف في مكان بعيد، مما يقلل من الرغبة في التحقق منه.

3. إيقاف الإشعارات

تُعد الإشعارات المستمرة أحد أكبر عوامل التشتيت. يمكن إيقافها مؤقتًا أثناء اللقاءات لضمان التركيز الكامل على التفاعل مع الآخرين.

4. تحديد وقت للهاتف

تخصيص أوقات محددة لاستخدام الهاتف يساعد على تقليل الاعتماد عليه وتحقيق توازن بين الحياة الرقمية والحقيقية.

5. تعزيز التواصل الحقيقي

بدلاً من الاعتماد على الرسائل النصية أو التفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يُفضل تعزيز اللقاءات والتواصل المباشر مع الأصدقاء والأقارب.

أهمية بناء روابط حقيقية

للمرأة دور كبير في بناء علاقات صحية داخل الأسرة وخارجها. من خلال مواجهة "فَبينغ"، يمكنها تعزيز الروابط العاطفية مع شريكها وأطفالها وأصدقائها. العلاقات القائمة على الاحترام والتواصل الحقيقي تكون أكثر استدامة وإشباعًا.

التكنولوجيا وسلاحها ذو الحدين

في حين أن التكنولوجيا توفر لنا وسائل رائعة للتواصل، فإنها قد تصبح عقبة إذا لم نستخدمها بحكمة. "فَبينغ" ليس مجرد سلوك مزعج، بل يمكن أن يكون عاملاً مدمرًا للعلاقات. لذلك، يجب على المرأة أن تكون واعية بتأثير هذا السلوك وأن تسعى جاهدة لتعزيز الروابط الإنسانية الحقيقية.

اقرأ أكثر : بين التفاهم والصبر.. كيف تصنعان علاقة زوجية متينة؟

الأسئلة الشائعة

ما هو فبينغ ومتى ظهر هذا المصطلح؟

فبينغ مصطلح يجمع بين كلمتي Phone وSnubbing ويشير إلى انشغال الشخص بهاتفه على حساب التواصل الحقيقي مع الآخرين. ظهر المصطلح لأول مرة عام ألفين واثني عشر في حملة أطلقتها شركة إعلانات أسترالية بعنوان أوقفوا الانشغال بالهاتف، ووصفت الحملة هذا السلوك كأحد مظاهر الوقاحة المعاصرة، ويتجلى في التحقق المستمر من الإشعارات.

كيف يؤثر فبينغ على العلاقات الزوجية؟

في العلاقات الزوجية، يُعدّ فبينغ عاملًا رئيسيًا يضعف الروابط العاطفية. عندما ينشغل أحد الزوجين بهاتفه، يشعر الآخر بأنه في منافسة مع الجهاز لجذب انتباه شريكه. وأشارت دراسة نشرتها دورية أجهزة الحاسوب والسلوك البشري عام ألفين واثنين وعشرين إلى أن هذا السلوك يرتبط بانخفاض مستوى الرضا الزوجي وزيادة احتمالات الانفصال العاطفي بين الشريكين.

ما تأثير فبينغ على الأبناء؟

لا يقتصر تأثير فبينغ على العلاقات الزوجية بل يمتد إلى علاقة الآباء بأبنائهم. عندما ينشغل الأب أو الأم بالهاتف أثناء قضاء الوقت مع الأطفال، يشعر الأبناء بالرفض وقلة الاهتمام. كشفت دراسة عام ألفين وثلاثة وعشرين أُجريت على أطفال في سن المدرسة بالصين أن التجاهل الأبوي بالهاتف يؤدي إلى القلق والاكتئاب ومشاكل سلوكية مثل العدوان والتنمر.

ما تأثير ظاهرة فبينغ والعلاقات الاجتماعية مع الأصدقاء؟

تُظهر الأبحاث أن مجرد وجود الهاتف على الطاولة أثناء اللقاءات يقلل من مستوى الاستمتاع بالمحادثات بين الأصدقاء. فبدلًا من التركيز على الحديث، يشعر الطرف الآخر بعدم الأهمية، مما يؤدي إلى انخفاض الرضا عن العلاقة. أكدت اختصاصية العلاج الأسري كولين مارشال أن هذا السلوك يقلل جودة التفاعلات ويُضعف الروابط العاطفية بين الأشخاص.

لماذا نقع في فخ فبينغ؟

أحد أبرز الأسباب هو الخوف من تفويت شيء مهم المعروف بـFOMO، إذ يدفع الكثيرين إلى التحقق المستمر من هواتفهم حتى أثناء اللقاءات الاجتماعية، خشية فقدان أخبار جديدة. كما تساهم الإشعارات المتواصلة من تطبيقات التواصل ووسائل العمل في تعزيز هذا السلوك، إلى جانب اعتياد الدماغ على المكافآت السريعة التي تمنحها الرسائل والتنبيهات.

comment

التعليقات (0)

أضف تعليقك

0 / 5000

سيتم نشر تعليقك بعد موافقة المحرر.

comment

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

مقالات ذات صلة

Alia Magazine
email

© 2025 المجلة. جميع الحقوق محفوظة.

بدعم من Premier